السرخسي
108
المبسوط
الهدر وأوجب القسامة عليهم لرجاء أن يظهر القاتل بهذا الطريق فيتخلص غير الجاني إذا ظهر الجاني ولهذا يستحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ثم على أهل كل محلة حفظ محلهم عن مثل هذه الفتنة لان التدبير في محلتهم إليهم فإنما وقعت هذه الحادثة لتفريط كان منهم في الحفظ حين تغافلوا عن الاخذ على أيدي السفهاء منهم أو من غيرهم فأوجب الشرع القسامة والدية عليهم لذلك ووجوب القسامة والدية على أهل المحلة مذهب علمائنا وقال مالك رضي الله عنه إذا كان بين أهل القتيل وأهل المحلة عداوة ظاهرة ولوث وتأثيره وكان العهد قريبا بدخوله في محلتهم إلى أن وجد قتيلا يؤمر الولي بان يعين القاتل منهم باعتبار اللوث وتفسير اللوث أن يكون عليه علامة القاتلين أو يكون هو مشهورا بعداوته ثم يحلف الولي خمسين يمينا بالله انه قتله فإذا حلف اقتص له من القاتل وهو قول الشافعي في القديم وقال في الجديد فإذا حلف قضى له بالدية في ماله وإذا انعدمت هذه المعاني أو أبى الولي ان يحلف فالحكم فيه ما هو الحكم في سائر الدعاوى واحتج مالك رضي الله عنه بقوله عليه الصلاة والسلام في حديث سهل بن أبي حثمة أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم وفى رواية تحلفون وتستحقون وهذا تنصيص على أن اليمين على الولي وانه يستحق القصاص وفي الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالقود في القسامة وقضى به أبو بكر وعمر رضي الله عنهم وعن بعض الصحابة قال قتلنا قاتل ولينا في القسامة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لنا حجة سوى اللوث وفي الحديث المعروف ان النبي صلى الله عليه وسلم قال البينة على المدعي واليمين على من أنكر الا في القسامة ففي هذا الاستثناء تنصيص على أن في القسامة اليمين علي المدعى فإذا حلف ترجح معنى الصدق في جانبه فيستحق المدعى وهو القود ثم قال الشافعي رضي الله عنه نرجح جانبه ولكن بحجة فيها ضرب شبهة والقصاص عقوبة يندرئ بالشبهة فيجب المال وهذا لان اليمين حجة من يشهد له الظاهر كما في سائر الدعاوى فان الظاهر يشهد للمدعي عليه لان الأصل براءة ذمته فاما في القسامة فالظاهر يشهد للمدعى عند قيام اللوث وقرب العهد فيكون اليمين حجة له * وحجتنا ما روينا من الآثار المشهورة وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أعطى الناس بدعواهم الحديث وقد بينا في كتاب الدعوى ان اليمين ليست بحجة صالحة لاستحقاق فلس بها فكيف تكون حجة لاستحقاق نفس خصوصا في موضع يتيقن بان الحالف مجازف يحلف على ما لم يعاينه بحال محتمل في نفسه وهو اللوث وإنما اليمين مشروعة لا بقاء ما كان على ما كان فلا